الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
330
كتاب الأربعين
ويقيمون الجمع والأعياد باذنهم ، ولا يرون الخروج عليهم ، ولأن العصمة ليست شرط للإمامة ابتداء ، فبقاء أولى . انتهى كلامه . وأما التقرير الثاني ، فهو أوهن من بيت العنكبوت ، لأن مطلق الصحبة لا فضيلة فيها ، لأن القرآن الكريم قد تضمن جعل الكافر صاحب المؤمن أو النبي في مواضع : منها قوله تعالى ( قال له صاحبه وهو يحاوره ) ( 1 ) الآية . ومنها قوله تعالى ( قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة ) ( 2 ) . وقد روى الطبرسي رحمه الله في الاحتجاج باسناده عن الأعمش في مناظرة أبي جعفر محمد بن النعمان مؤمن الطاق مع ابن أبي حذرة ، أن ابن أبي حذرة استدل على أفضلية أبي بكر بآية الغار ، فقال له أبو جعفر رضي الله عنه في جوابه : أخبرني هل أنزل الله سكينته على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلى المؤمنين في غير الغار ؟ قال ابن أبي حذرة : نعم ، قال أبو جعفر : قد أخرج صاحبك في الغار من السكينة وخصه بالحزن ، ومكان علي ( عليه السلام ) في هذه الليلة أفضل من مكان صاحبك في الغار ، فقال الناس : صدقت ( 3 ) . احتجاج الشيخ المفيد على عمر بن الخطاب وهاهنا حكاية طريفة ، ورؤيا عجيبة رآها شيخنا المتقدم أبو عبد الله المفيد عطر الله مرقده ، يتضمن مناظرته لعمر بن الخطاب في الاستدلال بالآية الكريمة ، أحببت ايرادها هنا لما اشتملت عليه من الفوائد الكثيرة والمباحث الجليلة .
--> ( 1 ) الكهف : 37 . ( 2 ) سبأ : 46 . ( 3 ) الاحتجاج للشيخ الطبرسي 2 : 145 ط النجف .